أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
227
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ الأعراف : 142 ] واعد : فاعل من الوعد ، وموسى : اسم أعجمي لا ينصرف للتّعريف والعجمة « 1 » . قال السدي : أصله ( موشا ) ف : ( مو ) : الماء ، و ( شا ) : الشّجر ، قال : وذلك أنّ جواري امرأة فرعون وجدنه بين ماء وشجر ، فسمّي باسم المكان الذي وجد فيه « 2 » . وقال غيره : معناه من الماء رفعتك « 3 » . وجمع ( موسى ) ( موسون ) في الرّفع و ( موسين ) في الجر والنّصب ، تحذف الألف لالتقاء السّاكنين ، وتترك الفتحة تدلّ عليها ، هذا مذهب البصريين ، وقال الكوفيون : يقال في جمعه ( موسون ) مثل قولك قاضون « 4 » . فأمّا موسى الحديد فيقال في جمعه : ( مواس ) ، قال الشاعر : عذّبوني بعذاب قلعوا جوهر رأسي * ثمّ زادوني عذابا نزعوا عنّي طساس بالمدى قطّع لحمي وبأطراف المواسي « 5 » وهي مؤنثة ، قال الشّاعر : فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلّا ومصّان قاعد « 6 » . واختلف في اشتقاقها : فقال البصريون : هي ( مفعل ) من أحد شيئين إمّا من أوسيت الشّعر إذا حلقته ، أو من أسوت الشّيء إذا أصلحته ، فعلى القول الأوّل تكون الواو أصلية ، والألف في آخره منقلبة عن ياء ، وعلى القول الثّاني تكون الواو منقلبة عن همزة ، والألف منقلبة عن واو .
--> ( 1 ) ينظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 45 . ( 2 ) تهذيب اللغة : 13 / 120 ، والمعرب : 302 . ( 3 ) ينظر زاد المسير : 1 / 67 . ( 4 ) ينظر الصحاح : 6 / 2524 ( وسى ) ، واللسان : 6 / 223 ( موس ) . ( 5 ) الأبيات لمياس الفقعسي . ينظر ترجمته في تاريخ بغداد : 14 / 428 ، وتاريخ دمشق : 60 / 140 . ( 6 ) البيت لزياد الأعجم كما في اللسان : 7 / 91 ( مصص ) .